ابن تيمية

94

مجموعة الفتاوى

لِلْأَعْيَانِ بِالْجِهَاتِ . كَمَا إذَا قِيلَ : حَدُّ الْأَرْضِ مِن الجَانِبِ الْقِبْلِيِّ كَذَا وَمِن الجَانِبِ الشَّرْقِيِّ كَذَا مُيِّزَتْ الْأَرْضُ بِاسْمِهَا وَحَدِّهَا وَحَدُّ الْأَرْضِ يُحْتَاجُ إلَيْهِ إذَا خِيفَ مِن الزِّيَادَةِ فِي الْمُسَمَّى أَوْ النَّقْصِ مِنْهُ فَيُفِيدُ إدْخَالَ الْمَحْدُودِ جَمِيعِهِ وَإِخْرَاجَ مَا لَيْسَ مِنْهُ كَمَا يُفِيدُ الِاسْمُ وَكَذَلِكَ حَدُّ النَّوْعِ وَهَذَا يَحْصُلُ بِالْحُدُودِ اللَّفْظِيَّةِ تَارَةً وَبِالْوَضْعِيَّةِ أُخْرَى . وَحَقِيقَةُ الْحَدِّ فِي الْمَوْضِعَيْنِ بَيَانُ مُسَمَّى الِاسْمِ فَقَطْ وَتَمْيِيزُ الْمَحْدُودِ عَنْ غَيْرِهِ ؛ لَا تَصَوُّرَ الْمَحْدُودِ . وَإِذَا كَانَ فَائِدَةُ الْحَدِّ بَيَانَ مُسَمَّى الِاسْمِ وَالتَّسْمِيَةُ أَمْرٌ لُغَوِيٌّ وَضْعِيٌّ ؛ رُجِعَ فِي ذَلِكَ إلَى قَصْدِ ذَلِكَ الْمُسَمَّى وَلُغَتِهِ ؛ وَلِهَذَا يَقُولُ الْفُقَهَاءُ : مِن الأَسْمَاءِ مَا يُعْرَفُ حَدُّهُ بِالشَّرْعِ وَمِنْهَا مَا يُعْرَفُ حَدُّهُ بِالْعُرْفِ . وَمِنْ هَذَا " تَفْسِيرُ الْكَلَامِ وَشَرْحُهُ " إذَا أُرِيدَ بِهِ تَبْيِينُ مُرَادِ الْمُتَكَلِّمِ فَهَذَا يُبْنَى عَلَى مَعْرِفَةِ حُدُودِ كَلَامِهِ ؛ وَإِذَا أُرِيدَ بِهِ تَبْيِينُ صِحَّتِهِ وَتَقْرِيرُهُ فَإِنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى مَعْرِفَةِ دَلِيلٍ بِصِحَّتِهِ . فَالْأَوَّلُ فِيهِ بَيَانُ تَصْوِيرِ كَلَامِهِ أَوْ تَصْوِيرُ كَلَامِهِ لِتَصْوِيرِ مُسَمَّيَاتِ الْأَسْمَاءِ بِالتَّرْجَمَةِ : تَارَةً لِمَنْ يَكُونُ قَدْ تَصَوَّرَ الْمُسَمَّى وَلَمْ يَعْرِفْ أَنَّ ذَلِكَ اسْمُهُ وَتَارَةً لِمَنْ لَمْ يَكُنْ قَدْ تَصَوَّرَ الْمُسَمَّى فَيُشَارُ إلَى الْمُسَمَّى بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ إمَّا إلَى عَيْنِهِ وَإِمَّا إلَى نَظِيرِهِ . وَلِهَذَا يُقَالُ : الْحَدُّ تَارَةً يَكُونُ لِلِاسْمِ وَتَارَةً يَكُونُ لِلْمُسَمَّى . وَأَئِمَّةُ الْمُصَنِّفِينَ فِي صِنَاعَةِ الْحُدُودِ عَلَى طَرِيقَةِ الْمَنْطِقِيِّينَ يَعْتَرِفُونَ عِنْدَ